السيد علي الحسيني الميلاني
106
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
المال ، فمثل هذه العزّة ليست حقيقيّة ، بل العزّة الحقيقية ، هي العزّة الإلهيّة فقط ، فإنها العزّة الدائمة الأبديّة . فإذا ما كانت العزّة المطلقة للَّهتعالى وحده ، وإنّ كلّ عزّة هي من عزّته عزّوجلّ ، اكتساباً أو تفضّلًا ، نعرف حينئذٍ أن مثل هذه العزّة الحاصلة للإنسان إنّما هي ببركة الارتباط باللَّه تعالى وطاعته . فكلّما ارتبط الإنسان بمبدأ العزّة الحقيقيّة ، وقوّى أواصره باللَّه سبحانه ، كلّما ازداد عزّاً حقيقيّاً ، ولمّا كان ذلك المبدأ دائميّاً وأبديّاً ، قهراً تكون عزّة الإنسان دائميّة حقيقيّة كذلك . فعمدة شواخص العزّة الحقيقيّة ، هي دوامها وأبديتها ، لأنها مأخوذة ومستمدّة من مصدر دائمي وأبدي . الأئمّة والعزّة الحقيقيّة وإنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أعطى العزّة الحقيقيّة للنّبي الأكرم وللأئمّة عليهم الصّلاة والسّلام ، وفي كلّ الأحوال ، اجتمع الناس حولهم أم لم يجتمعوا ، فالسّجون والقصور والحياة والممات الظاهري ، لا يؤثر في عزّتهم ومقدارها ، ففي كلّ الأحوال والظروف عزّتهم محفوظة ، لماذا ؟ لأنّ هذه العزّة لم يمنحها لهم إلّااللَّه عزّوجلّ ، ولأنّ اللَّه تعالى هو الذي أعزَّهم ، فلن يستطيع أحدٌ أن يسلبهم إيّاها ، وهذا هو سرّ العزّة الإلهيّة الحقيقيَّة . فلذا ، فإنّا إذا ما أردنا أن نحصل على العزّة الحقيقيّة ، علينا أن نرتبط باللَّه عزّوجلّ ، فإنّ مثل هذه العزّة إنّما تتأتى بالإرتباط القوّي به والطّاعة المطلقة له . وفي هذه الحالة سنكون ، ليس فقط أعزّاء ، بل سنكون مصدراً لإعزاز الآخرين ، فمن إرتبط بنا حصل على العزّة أيضاً من خلال ارتباطنا باللَّه .